“حيدر” يثمّن دعم “المطيري”وحرصه على تطوير قطاع العمل اللبناني
افتتح معالي وزير العمل في الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد حيدر أعمال الدورتين التدريبيتين اللتين نظمتهما منظمة العمل العربية في بيروت، خلال الفترة 19-20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بمشاركة 60 مشاركًا ومشاركةً من موظفي وزارة العمل، وبإشراف نخبة من الخبراء والمختصين، وذلك في إطار دعم جهود الوزارة لتطوير القدرات الوظيفية ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة في عالم العمل.
واستُهلت الجلسة الافتتاحية بكلمة لمعالي الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، ألقتها نيابةً عنه السيدة منجية هادفي، المشرفة على إدارة التنمية البشرية والتشغيل في المنظمة، وفيما يلي مقتطفات مما جاء فيها:
“يسعدني أن نلتقي مجدّدًا في لبنانَ الأخضر، في العاصمةِ بيروت، التي عرفتْ قيمةَ الكلمة قبل أن تصبحَ حريةُ التعبيرِ عنوانًا في المواثيقِ الدولية؛ فارتبطَ اسمُها بالثقافةِ والفكر. أقفُ بينكم في وقتٍ ما زالَ فيه لبنان يواجهُ تداعياتِ ظروفٍ أمنية واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ صعبةٍ للغاية، وسعادتي بلقائكم يخالطُها وجعٌ على ما أصابَ الجنوبَ اللبنانيّ؛ قرًى هُدِّمتْ، وعائلاتٍ هُجِّرتْ، وعمّالًا فقدوا مصادرَ رزقِهم، جرّاءَ التصعيدِ العسكريِّ لقواتِ الاحتلال الغاشم. وباسمي وباسمِ منظمةِ العملِ العربيةِ، أؤكدُ دعمَنا الثابتَ لسيادةِ لبنانَ وأمنِهِ واستقرارِه. في عالمِ العمل اليوم، اختلفتْ طبيعةُ الوظائفِ وأنماطُ العمل، وأصبحتِ التقنياتُ الرقميةُ وتطبيقاتُ الذكاءِ الاصطناعيِّ جزءًا مهمًّا من قدرةِ المؤسساتِ على أداءِ مهامِّها بكفاءة. والمطلوبُ اليوم إعادةُ التفكيرِ في آليةِ تقديمِ الخدمةِ، وإدارةِ البيانات، واستباقِ المخاطر، وربطِ الباحثين عن العملِ بالفرصِ المتاحة، ودعمِ المفتشِ بالمعلومةِ التي يحتاجُ إليها في الوقتِ المناسب. ولهذا حرصنا، استجابةً لطلبِ معالي الوزير، على أن تجمعَ هاتانِ الدورتان موضوعَيْن رئيسيَّيْن من صميمِ أولوياتِ وزارةِ العمل: التحولَ الرقميَّ وتطبيقاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ في مجالِ تفتيشِ العملِ والسلامةِ والصحةِ المهنية، وتطويرَ الخدماتِ الإلكترونيةِ المقدَّمةِ للباحثين عن عمل وأصحابِ العمل. ومنظمةُ العملِ العربية ستظلُّ حاضرةً إلى جانبِ أطرافِ الإنتاجِ الثلاثة في الجمهوريةِ اللبنانية، داعمةً لكلِّ جهدٍ يعززُ العملَ اللائق، ويحمي حقوقَ العمال، ويرفعُ كفاءةَ المؤسسات، ويفتحُ أمامَ الشبابِ آفاقًا أوسعَ للمشاركةِ والإنتاج.”
ومن جانبه، أكد معالي وزير العمل الدكتور محمد حيدر في كلمته الافتتاحية “أهمية هذه الدورات التدريبية في رفع كفاءة موظفي الوزارة وتطوير مهاراتهم المهنية”، مشددًا على “أن التدريب المستمر يشكل ركيزة أساسية لتحديث وتحسين جودة الخدمات، وأن الموظف مطالب بمواكبة التطورات وتطوير إمكاناته وقدراته بصورة دائمة، بما ينعكس إيجاباً على أدائه الوظيفي وعلى مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وأصحاب العمل”.
وأشاد “حيدر” بالتعاون الدائم الذي تبديه منظمة العمل العربية تجاه لبنان ووزارة العمل، مثمّنًا “دعم سعادة المدير العام للمنظمة السيد فايز علي المطيري، وحرصه على تعزيز التعاون في مختلف الملفات التي تسهم في تطوير قطاع العمل اللبناني، ولا سيما البرامج التدريبية وبناء القدرات وتبادل الخبرات”. وفي حديث معالي الوزير عن محاور الدورتين، لفت إلى “أهمية التحول الرقمي في تطوير خدمات التشغيل، وتحسين إدارة بيانات سوق العمل، واستشراف احتياجات المهن والمهارات المستقبلية، وتعزيز الربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل، بما يسهم في تبسيط الإجراءات ورفع فعالية الخدمات التي تقدمها الوزارة”.
كما أكد “أهمية تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، وتعزيز قدرات المفتشين على استخدام التقنيات الرقمية الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في أداء مهامهم، بما يساعد على رصد المخاطر المهنية بصورة أكثر فاعلية، ودعم اتخاذ القرار التفتيشي، وتعزيز الامتثال للتشريعات والمعايير المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية”. وأشار إلى “أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصاً مهمة
لتطوير أساليب التفتيش، وتحسين التخطيط للزيارات التفتيشية وتوثيق نتائجها، وتحليل البيانات المتاحة وتحديد أولويات التدخل، بما يعزز الوقاية من المخاطر المهنية ويسهم في حماية العمال وتحسين ظروف العمل”. وشدد على أن توظيف هذه التقنيات يجب أن يترافق مع تأهيل الكوادر البشرية وتعزيز خبراتها وقدرتها على استخدامها بكفاءة ومسؤولية.
ودعا وزير العمل الموظفات والموظفين المشاركين إلى الاستفادة القصوى من محاور الدورتين والتفاعل مع الخبراء والمختصين، وتوظيف المعارف المكتسبة في تطوير أدائهم اليومي، مؤكدًا “أن الاستثمار في قدرات الموظفين هو استثمار في تطوير المؤسسة العامة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات والمتطلبات الجديدة”، مشدداً على حاجة لبنان إلى مزيد من التعاون والدعم، معربًا عن تطلعه إلى “مواصلة التعاون مع منظمة العمل العربية ومديرها العام، وتوسيع مجالات الدعم والتدريب وبناء القدرات، بما يساعد وزارة العمل على تطوير أدائها وتعزيز دورها في تنظيم سوق العمل وحماية حقوق العمال وتحسين ظروف العمل”.
هذا وعقدت منظمة العمل العربية/ إدارة الإعلام والتوثيق والمعلومات على مدى يومين دورة تدريبية وطنية حول: “التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية”، استجابةً لاحتياجات وزارة العمل اللبنانية، وضمن توجه يستهدف تطوير قدرات 29 مشارك ومشاركة من الكوادر العاملة في مجال تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، لتعزيز قدرتهم على الاستفادة من الأدوات والتقنيات الرقمية الحديثة في أداء المهام التفتيشية، ورصد المخاطر المهنية، وتحسين جودة التوثيق والمتابعة ودعم اتخاذ القرار.
وبشكل متزامن، نفذت منظمة العمل العربية/ إدارة التنمية البشرية والتشغيل دورة تدريبية وطنية حول “تطوير الخدمات الإلكترونية المقدَّمة للباحثين عن عمل وأصحاب العمل”، بهدف تطوير أداء إدارات العمل في الجمهورية اللبنانية وتعزيز قدراتها، من خلال توظيف البيانات والتقنيات الحديثة، وتطوير قواعد البيانات ومؤشرات سوق العمل، بما يسهم في تحسين المواءمة بين فرص العمل والكفاءات المتاحة، وتطوير خدمات التشغيل بما يواكب متطلبات سوق العمل وتحولاته المستقبلية.
وفي ختام أعمال الدورتين التدريبيتين الوطنيتين، نوقشت أبرز النتائج والمخرجات، وأبرزها الدعوة إلى مواصلة التعاون بين منظمة العمل العربية ووزارة العمل اللبنانية في مجالات التدريب والدعم الفني لتطوير إدارات العمل ومنظومة التفتيش وبناء قدرات مفتشي العمل والسلامة والصحة المهنية في المجالات الرقمية والتكنولوجية. وقام معالي الوزير الدكتور محمد بهجت حيدر والسيدة منجية هادفي ممثلة معالي الأستاذ فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية بتوزيع الشهادات على السيدات والسادة المشاركين، الذين أكدوا أهمية ما تناولته الجلسات من معارف وتطبيقات تكنولوجية حديثة، وما أتاحته من فرص لتبادل الخبرات في مجالي تطوير خدمات التشغيل وتفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، بما يدعم جهود وزارة العمل في مواكبة التحول الرقمي ورفع كفاءة الأداء المؤسسي في وزارة العمل.
وجدّد معالي الوزير، في كلمته الختامية، شكره وتقديره لسعادة الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، على الاستجابة لاحتياجات الوزارة وتنظيم هاتين الدورتين، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة هذا التعاون وتنفيذ المزيد من البرامج والدورات التدريبية خلال المرحلة المقبلة.