منظمة العمل العربية تشارك في فعاليات الملتقى العربي لتعزيز قدرات الموارد البشرية كمسرّعات للتعافي والإعمار في السودان

شارك معالي الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، في فعاليات “الملتقى العربي لتعزيز قدرات الموارد البشرية كمسرّعات للتعافي والإعمار”، الذي عقد في العاصمة السودانية الخرطوم، خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، برعاية دولة البروفيسور كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء بجمهورية السودان، وبتنظيم وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ومنظمة العمل العربية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وبمشاركة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية وعدد من مؤسسات العمل العربي المشترك، وحضور وزراء ومسؤولين ومحافظ بنك السودان وعدد من ولاة الولايات وممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة والخبراء والمختصين.

وشهدت الجلسة الافتتاحية،كلمة معالي الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة، وزير الداخلية، نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب كلمات معالي السيد معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، ومعالي الأستاذ فايز علي المطيري، ومعالي الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، وسعادة البروفيسور إبراهيم الدخيري، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، والوزير المفوض فيصل السويدان، ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وفي كلمته، وجّه معالي الأستاذ فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية الشكر إلى معالي السيد معتصم أحمد صالح على جهوده في عقد الملتقى، ورحّب بممثلي المنظمات العربية المتخصصة وأطراف الإنتاج الثلاثة، مشيدًا بالمشاركة العربية الواسعة التي تعكس الاهتمام بدعم السودان في هذه المرحلة، ومؤكدًا ما يمتلكه من موارد طبيعية وبشرية ومقومات اقتصادية تؤهله للإسهام في تعزيز الأمن الغذائي العربي، قائلًا: “وفي بلدٍ حباه الله بهذه الإمكانات الطبيعية والبشرية، تبقى الحاجة الملحة لتهيئة بيئةٍ مستقرة وآمنة وجاذبة للاستثمار، أساسًا لبناء اقتصادٍ أكثر قدرةً على النمو والاستدامة.” وأوضح “المطيري” أن الملتقى يأتي في إطار التعاون القائم بين منظمة العمل العربية ووزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، قائلًا: “يأتي انعقاد هذا الملتقى ثمرةً للتفاهمات والتنسيق القائم بين منظمة العمل العربية ووزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، لتعزيز أنشطة المنظمة، وتطوير منظومة العمل، وتأهيل الكوادر الوطنية، مستفيدين من وجود المركز العربي للتأمينات الاجتماعية التابع للمنظمة كذراع فني لتقديم برامج التدريب والتأهيل”، مؤكداً أن جهود التعافي تستدعي رؤية استراتيجية تضع الإنسان في صميمها، من خلال تطوير الكفاءات القيادية وتنمية المهارات وربطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، مضيفًا: “وتفرض المرحلة الراهنة أولوياتٍ عدة، في مقدمتها استعادة كفاءة المؤسسات، وتنمية القدرات الوطنية، وتنشيط سوق العمل، وتوسيع فرص التشغيل، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية”.

واستعرض معالي المدير العام جهود منظمة العمل العربية المتواصلة لدعم السودان، موضحًا: “انطلاقًا من مسؤوليتها القومية، تواصل منظمة العمل العربية منذ أكثر من ستة عقود دعمها الفني لجمهورية السودان وأطراف الإنتاج الثلاثة، وجاء مؤتمر العمل العربي في دورته الثانية والخمسين لعام 2026، ليؤكد هذا التوجه من خلال قراره بشأن تقديم الدعم الفني والمؤسسي لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية، ودعم تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية في جمهورية السودان خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار”، وأن الملتقى يمثل باكورةَ التنفيذ العملي للقرار من خلال ورشتي العمل الوطنيتين اللتين تنفذهما المنظمة، استجابةً لاحتياجات الوزارة، وبهدف تبادل الخبرات العربية ومناقشة الأولويات والتحديات، وصولًا إلى مقترحات وتوصيات يمكن البناء عليها في البرامج والمشروعات المستقبلية.

وأعرب معاليه عن ثقته بقدرات السودان وإمكاناته البشرية، قائلًا: “أمام السودان آفاق واسعة لتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، بسواعد أبنائه وبناته وكفاءاتهم، ولهذا نحن هنا اليوم، للمساهمة في إعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على إدارة التحولات، والاستجابة لمتطلبات المرحلة، ولإتاحة فرص أوسع لمشاركة الشباب في صناعة مستقبل بلادهم”.

وفي ختام كلمته، أعرب المدير العام عن شكره وتقديره لجمهورية السودان، قيادةً وحكومةً وأطراف إنتاج، وخصّ وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بالشكر على حسن الإعداد والتنظيم، معربًا عن تطلعه إلى أن يكون الملتقى انطلاقةً لمسار متواصل من التعاون العربي المشترك، يدعم قدرات المؤسسات والكوادر الوطنية ويسهم في تحقيق تطلعات السودان نحو التعافي والاستقرار والتنمية المستدامة.

من جانبه، أكد معالي السيد معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، أن الملتقى يجسد اهتمام حكومة الأمل ببناء الإنسان وإصلاح مؤسسات الدولة، وأن إعادة الإعمار تبدأ بتأهيل الكوادر القادرة على التخطيط والإدارة والإنتاج. ووجّه الشكر إلى معالي الأستاذ فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية على التعاون والاستجابة العملية لأولويات السودان، وترجمة مخرجات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي والتفاهمات المشتركة إلى ورشتي عمل متخصصتين تسهمان في رفع جاهزية مؤسسات الدولة  لمتطلبات التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز بيئة العمل الآمنة، والامتثال لمعايير العمل اللائق.

وفي كلمة ألقاها نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء، أكد معالي وزير الداخلية، الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة، أهمية الملتقى في تنمية القدرات البشرية السودانية ودعم المؤسسات المشاركة في ورش العمل، وأوضح أن الملتقى يهدف إلى بناء الإنسان الذي يتولى عملية البناء والإعمار، مشيراً إلى أن حكومة الأمل تعطي أولوية للتنمية البشرية ورفع قدرات الكوادر البشرية السودانية باعتبارها اللبنة الأولى في عمليات بناء وتعمير الأوطان، مشيداً بتفاعل جامعة الدول العربية وثمن إسهامات المنظمات العربية المتخصصة والهيئات التابعة لها، مشيراً إلى أن تنظيم هذا الملتقى يعد واحداً من أوجه هذا التعاون.

وتضمّن برنامج الملتقى تسع ورش عمل تطبيقية هدفت إلى تأهيل الكوادر الوطنية السودانية وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة في قطاعات العمل والخدمة العامة والصحة والسلامة المهنية والنقل والتجارة والصناعة والتعليم والزراعة، ضمن مسار التعاون الفني العربي لدعم التعافي وإعادة الإعمار.

واختُتمت أعمال الملتقى يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 باعتماد “إعلان الخرطوم”، الذي تضمن التوجه نحو إطلاق برنامج عربي مشترك لتنمية الموارد البشرية وبناء القدرات المؤسسية في السودان للفترة 2027–2030، بالتعاون بين وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية والمنظمات العربية المتخصصة، كلٌّ في مجال اختصاصه.

مواضيع ذات الصلة