بيان منظمة العمل العربية في اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية

بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، الذي يوافق 28 أبريل/نيسان 2026، تحت شعار “لنعمل معًا من أجل ضمان بيئة عمل نفسية واجتماعية صحية”، تجدد منظمة العمل العربية التزامها بدعم وتعزيز نظم إدارة السلامة والصحة المهنية في بيئات العمل بالدول العربية، تحقيقاً لأهدافها في تحسين ظروف وشروط العمل في الدول الأعضاء، وإيماناً بأن بيئة العمل الآمنة والصحية حقٌّ أساسي في العمل، وأن توفير الصحة النفسية والاجتماعية للعاملين، جزء أساسي من منظومة السلامة والصحة المهنية، وعنصر ضروري لاستدامة الأعمال، ورفع الإنتاجية، وتعزيز صمود المؤسسات في مواجهة الأزمات والتحولات المتسارعة.

تتأثر بيئة العمل النفسية والاجتماعية اليوم بتحولات عميقة في عالم العمل، من أبرزها التحول الرقمي، وتوسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وظهور أنماط جديدة ومتنوعة من العمل، واتساع نطاق العمل عن بُعد والعمل الهجين، إلى جانب الضغوط الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد، والتحولات الديموغرافية، والاختلالات الجيوسياسية جراء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة العربية، وقد أبرزت هذه التحولات الحاجة إلى مقاربات استباقية تأخذ في الاعتبار  تصميم العمل، وتنظيمه، وإدارته، بما يضمن صحة العاملين وسلامتهم، ويعزز قدرة المؤسسات على التكيف ومواصلة الأعمال.

معايير العمل العربية تؤكد على ضرورة حماية الصحة النفسية والاجتماعية للعمال

أرست اتفاقيات العمل العربية أساسًا معياريًا للحد من المخاطر النفسية والاجتماعية في بيئة العمل، وتضمنت أحكاماً توصي بحماية الصحة البدنية والنفسية للعاملين، وفي مقدمتها اتفاقية العمل العربية رقم 7 لسنة 1977 بشأن السلامة والصحة المهنية، والتي أكدت أن حماية القوى العاملة من المخاطر المهنية وتوفير البيئة السليمة ينعكسان إيجابًا على الناتج القومي بعناصره المختلفة، كما أوجبت أن تتضمن التشريعات العربية الأحكام الخاصة بالسلامة والصحة المهنية في جميع مجالات العمل وقطاعاته، وربطت بين تحسين بيئة العمل، وتوفير شروط السلامة والوقاية من جميع أخطار العمل، ودعم الأجهزة المختصة، وإنشاء اللجان الوطنية، وأجهزة خدمات السلامة والصحة المهنية فى المنشآت للإشراف على جميع ظروف العمل التي تؤثر على سلامة وصحة العمال، والقيام بالتثقيف الصحي والتوعية الوقائية.

كما انطلقت اتفاقية العمل العربية رقم (13) لسنة 1981 بشأن بيئة العمل، من تصور لبيئة العمل يشمل شروطها وظروفها الاجتماعية والنفسية، وتضمنت موادها ضرورة تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للعامل، وتنظيم ساعات العمل وفترات الراحة، وتوفير  الظروف المساندة للعمل الكريم والآمن.

في حين أكدت اتفاقية العمل العربية رقم ( 20 ) لعام 2024 بشأن الأنماط الجديدة للعمل على ضمان شمول العاملين بالأنماط الجديدة للعمل بالتأمين الصحي والرعاية الصحية المناسبة ونظم الضمان الاجتماعي بما يتناسب مع طبيعة العمل، ووضع التشريعات الوطنية واتخاذ التدابير المناسبة لضمان توفير بيئة عمل آمنة للعاملين في الأنماط الجديدة للعمل.

الدعم النفسي والاجتماعي للفئات الأكثر تعرضًا

إيمانًا من منظمة العمل العربية بأن الوقاية الفاعلة تبدأ من معالجة مصادر الخطر في بيئة العمل، تدعو المنظمة إلى إدراج المخاطر النفسية والاجتماعية والصحة النفسية في العمل ضمن السياسات الوطنية للسلامة والصحة المهنية، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، و اعتماد سياسات وقائية، وتعزيز المشاركة والحوار  الاجتماعي داخل مواقع العمل، وترسيخ ممارسات داعمة، قادرة على الحد من عوامل الإجهاد المهني. وفي هذا الصدد، توصي المنظمة بتطوير قواعد بيانات وطنية ودمج المؤشرات النفسية والاجتماعية في نظم الرصد الوطني وإحصاءات السلامة والصحة المهنية، بما يساعد في تحديد الفئات والقطاعات الأكثر تعرضًا. وهنا تبرز أهمية ترسيخ آليات الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة من أجل بناء بيئات عمل أكثر دعمًا وإنصافًا واستقرارًا، فالاستثمار  في السلامة والصحة المهنية عامة، و الصحة النفسية والاجتماعية في بيئة العمل خاصة، هو استثمار في الإنسان، وفي استمرارية الأعمال، وفي قدرة دولنا العربية على مواجهة الأزمات والتعافي منها.

وفي ظل الحرب الراهنة تسلط منظمة العمل العربية الضوء على الأوضاع الاستثنائية التي يواجهها عمال النقل البحري والبحّارة العالقون في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، بوصفهم من الفئات الأكثر تعرضًا لمجموعة من الأخطار المهنية والضغوط النفسية والاجتماعية، في ظل البقاء القسري في بيئة عمل عالية المخاطر، وتعقّد الوصول إلى الإمدادات الأساسية، وصعوبة تبديل الأطقم العاملة، واستمرار حالة عدم اليقين. وهو ما يبرز الحاجة إلى تأمين حماية خاصة لهذه الفئات، وضمان سلامتهم، وتيسير الإمدادات الضرورية لهم، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي الموجه إليهم في إطار الاستجابة الإنسانية والمهنية العاجلة.

مواضيع ذات الصلة