بيان منظمة العمل العربية بمناسبة يوم العمال العالمي 2026

في يوم العمال العالمي، نتوجه إليكم، عاملاتِ وعمالَ وطننا العربي، بتحية فخر واعتزاز، وأنتم تواصلون، رغم قسوة الظروف الراهنة وتفاقم الأزمات والحروب، حمل رسالة العمل والإنتاج والبناء، وصون أوطانكم، فبسواعدكم تستمر الأعمال، وتنهض الاقتصادات، وتصمد المجتمعات، وتتجدد قيم العطاء والانتماء من أجل مستقبل عمل أفضل.

يحلّ الأول من مايو/ أيار هذا العام في ظرف عربي وإقليمي بالغ الخطورة، تتعرض فيه منطقتنا العربية لتصعيد عسكري خلّف تداعيات اقتصادية واجتماعية واضطرابات جيوسياسية، هددت المكاسب التنموية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة في الدول العربية، لتمتد آثارها إلى فرص العمل، ومستويات الدخل، وسبل العيش، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يزيد من الضغوط على أسواق العمل، ويعمّق هشاشة الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر ، مما يضعف القدرة على الصمود، ويثقل كاهل نظم الحماية الاجتماعية.

وفي فلسطين الحبيبة، يظل العمال في قلب المعاناة الأكثر قسوة حيث تتواصل آلامهم تحت وطأة العدوان والتوسع الاستيطاني والانتهاكات المستمرة لسلطات الاحتلال، والقيود التي تفرضها على الحركة والتنقل والعمل، مع تعطل سبل العيش والخدمات الأساسية، بما يفاقم بشكل خطير أوضاع العمال وأسرهم.

أما في جنوب لبنان، فقد خلّفت الاعتداءات المستمرة لقوات الاحتلال أعباءً إضافية على العمال وأسرهم، انعكست بصورة مباشرة على الأمن الوظيفي، والاستقرار المعيشي، والحقوق الأساسية في العمل.

كما يواجه العمال في الجولان السوري المحتل أوضاعًا لا تقل قسوة، في ظل استمرار الاحتلال وما يفرضه من قيود على استثمار أراضيهم ومواردهم، بما يحملهم أعباءً مضاعفة نتيجة التضييق المستمر  وتراجع المقومات الاقتصادية والاجتماعية، في انتهاك واضح لحقهم في العمل اللائق والحياة الكريمة.

وفي هذه المناسبة الغالية، نعرب عن تضامننا مع جميع العاملين والعاملات في كافة القطاعات الحيوية وخاصة البحّارة وعمال النقل البحري والعاملين في الموانئ والخدمات اللوجستية العالقين في منطقة الخليج ومحيط مضيق هرمز، الذين يواصلون أداء مهامهم في بيئة عمل شديدة الخطورة، في ظل اضطراب الملاحة وارتفاع المخاطر المهنية، ونؤكد أن هؤلاء العمال يمثلون خط الدفاع الأول لاستمرارية التجارة وسلاسل الإمداد والطاقة، وأن حمايتهم وضمان سلامتهم وصحتهم، مسؤولية إنسانية ومهنية. تقع على عاتق المجتمع الدولي بكل أطرافه.

وانطلاقًا من رسالة منظمة العمل العربية وأهدافها الواردة في ميثاقها ودستورها، وترسيخاً لمبادئ العدالة الاجتماعية والعمل اللائق، فإننا نجدد إدانتنا لكل اعتداء يستهدف العمال، والمدنيين، والمنشآت الاقتصادية، والبنى التحتية، والمرافق الحيوية، والخدمات الأساسية، لما يمثله ذلك من انتهاك صارخ للأعراف والمواثيق الدولية، وتقويض مباشر لفرص الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والتنمية المستدامة.

وفي الختام، نؤكد لكم أن منظمة العمل العربية كانت ولا تزال صوتًا للعمال في وطننا العربي، مدافعة عن حقوقهم ومكتسباتهم، وحريصة على صون كرامتهم وتعزيز أمنهم الوظيفي والاجتماعي. كما نجدد العهد مع أطراف الإنتاج الثلاثة في الدول العربية على مواصلة العمل المشترك من أجل حماية العمال، والارتقاء بظروف وشروط عملهم؛ بما يليق بعطاءاتهم وتضحياتهم.

وكل عام وعمال الأمة العربية بألف خير،

فايز علي المطيري
المدير العام لمنظمة العمل العربية

مواضيع ذات الصلة