لجنة التغيرات المناخية بمؤتمر العمل العربي تدعو إلى انتقال عادل يحمي العمال ويعزز استمرارية الأعمال
في إطار أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المنعقدة بالقاهرة برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، ناقشت اللجنة الفنية البند السابع من جدول أعمال المؤتمر التغيرات المناخية وتأثيراتها على بيئة العمل ، وعقدت اللجنة اجتماعها يوم الاثنين الموافق 14 سبتمبر/أيلول 2026. واختارت في مستهل أعمالها المهندس مصطفى ياسين نزال من أصحاب الأعمال في جمهورية العراق رئيسًا، والسيد المبروك عبد الغني العباسي من فريق الحكومات بدولة ليبيا نائبًا للرئيس، والسيدة راجيا محمد حسن مقررًا، فيما شارك في أعمال اللجنة 37 عضوًا من ممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة، إلى جانب السكرتارية الفنية.
وأكدت اللجنة، في خلاصة مناقشاتها، ضرورة تطوير آليات فعالة للتكيف مع التغيرات المناخية بما يحمي بيئة العمل ويعزز الإنتاجية والعمل اللائق ويحمي الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر، من خلال سياسات تكيف مستدامة ومنسقة وفعالة في إطار حوار اجتماعي ثلاثي، تستند إلى إدارة المخاطر والحوكمة الرشيدة والتمويل الملائم، وتوظيف المعرفة والخدمات المناخية ونظم الإنذار المبكر، مع مراعاة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي ضوء المداخلات والمناقشات التي شهدتها أعمالها، أوصت اللجنة بما يلي:
- تكثيف جهود المنطقة العربية لمكافحة تغير المناخ من خلال تبني سياسات تكيف متعددة الأبعاد، تدمج سياسات الطاقة مع استراتيجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
- اعتماد استراتيجيات وطنية للتحول الاقتصادي وتنويع القاعدة الإنتاجية، مع التركيز على قطاعات ذات إمكانيات كبيرة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة، بما يسهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وفي الوقت ذاته استحداث فرص عمل جديدة.
- تعزيز دور الحوار الاجتماعي على صعيد المؤسسات، ليضطلع بمهامه في العمل المناخي، وفي ضمان نهج وسياسات تضمن الانتقال العادل.
- تحديث ومراجعة القوانين واللوائح ذات الصلة بقضايا البيئة والتغيرات المناخية بما يواكب التطورات الحديثة في تقنيات الطاقة المتجددة والاستدامة البيئية، فضلًا عن تطوير التشريعات المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية في أماكن العمل لمواجهة التحديات المستجدة التي فرضتها وستفرضها التغيرات المناخية على بيئة العمل.
- تبني التخطيط الاستراتيجي الذكي الذي يعزز التعاون بين مختلف الأطراف لضمان حماية صحة وسلامة العاملين، والحفاظ على استمرارية الأعمال.
- تبني خطط عمل وطنية لمواجهة الإجهاد الحراري في مواقع العمل المفتوحة، مع إعطاء أولوية لحماية الفئات الهشة من النساء وذوي الإعاقة وكبار السن، وأولئك الذين يعانون من حالات صحية مزمنة أو يتمتعون بلياقة بدنية أقل.
- تعزيز قدرات أجهزة تفتيش العمل لضمان فعالية تنفيذ القوانين واللوائح، بما يتطلب معالجة النقص في الموارد البشرية وتنويع التخصصات داخل هذه الأجهزة، بحيث تشمل أطباء مختصين في الصحة المهنية في مجال العمل ومهندسي السلامة المهنية.
- تكثيف برامج التثقيف والتأهيل الموجهة للكوادر الصحية، لتمكينها من التعرف على حالات الإجهاد الحراري وطرق التقليص من تأثيراته والتعامل مع الحالات الطارئة المرتبطة به، حيث غالبًا ما يتم تشخيصه بشكل خاطئ.
- دمج قضايا التغيرات المناخية في الاستراتيجيات والخطط الوطنية لتنمية الموارد البشرية، من خلال إعداد قوى عاملة قادرة على التكيف، وذلك عبر تطوير برامج التدريب والتعليم في المهن الخضراء، بما يسهم في تأهيل الكوادر البشرية لتلبية احتياجات الاقتصاد المستدام منخفض الكربون، مع إتاحة فرص التعليم والتدريب مدى الحياة.
- نشر وتعزيز ثقافة التكيف مع التغيرات المناخية في مواقع العمل، بتفعيل أدوار لجان الصحة والسلامة المهنية، وتوفير الإمكانيات لتمكينها من أداء أدوارها بكفاءة.
- دعم أنشطة البحث العلمي والابتكار لمواكبة المؤسسات والشركات في أنشطتها الإنتاجية للتحول نحو المنتجات الصديقة للبيئة، ولتوفير الحماية اللازمة لعمالها.
- تعزيز نظم الضمان الاجتماعي والعمل على توسيع شمولها، وتطوير منافع جديدة، كالتعويض عن فقدان العمل لأسباب تتعلق بالتغير المناخي أو للتكيف معه، مثل إغلاق الوحدات الإنتاجية الملوثة أو وقوع الكوارث الطبيعية، أو التعويض عن المشكلات الصحية المرتبطة بالمناخ.
- اعتماد إجراءات تدعم الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص من خلال تعزيز مشاركته في صياغة السياسات والاستراتيجيات البيئية، لتحفيز الاستثمار في المشروعات الإنتاجية الصديقة للبيئة، واستحداث آليات اقتصادية مناسبة لدعم الالتزام البيئي للصناعات الصغيرة والمتوسطة.
- تمكين المرأة والشباب من المشاركة الفاعلة في المبادرات البيئية وجهود التكيف، وذلك عن طريق تصميم برامج تدريب وتمويل مبتكرة.
- تعميم نظم الإنذار المبكر مقرونة بخطط طوارئ فعالة لمواجهة الكوارث المناخية، بما يحافظ على حماية العاملات والعمال، وضمان استمرارية العمليات الإنتاجية.
- إجراء مراجعة شاملة للمناهج التعليمية والتدريبية لإدماج موضوعات التنمية المستدامة والتغيرات المناخية، بهدف تأهيل الأجيال القادمة للتعامل مع التحديات المناخية.
- تعزيز التعاون على المستويين العربي والدولي، لتبادل أفضل الممارسات، وتيسير نقل التكنولوجيا، وتنفيذ البحوث المشتركة، والوصول إلى مصادر الدعم التقني والتمويلات المطلوبة لبرامج العمل المناخي.
- تعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات الخاصة، وتفعيل أدوارها كاملة في الانتقال نحو اقتصادات صديقة للبيئة والحد من تداعيات التلوث البيئي.
- مواصلة منظمة العمل العربية جهودها في حشد أطراف الإنتاج الثلاثة لتعزيز العمل المناخي، من خلال تقديم مختلف أشكال الدعم الفني وتعزيز التعاون بينها.
- تعزيز الجهود والتنسيق بين منظمة العمل العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية في إعداد إطار عربي متكامل يربط بين البعد البيئي والبعد المناخي من جهة، والبعد الاجتماعي والتنموي من جهة أخرى، بما يعزز التكامل والتنسيق العربي لمواجهة آثار التغير المناخي على الفئات الاجتماعية الهشة.
وتعكس توصيات اللجنة توجهًا نحو التعامل مع تغير المناخ باعتباره قضية عمل وتنمية وحماية اجتماعية إلى جانب بُعده البيئي، مع إعطاء أولوية خاصة للإجهاد الحراري، والصحة والسلامة المهنية، واستمرارية الأعمال، وتطوير المهارات الخضراء، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.