منظمة العمل العربية تشارك في الاجتماع الـ 17 للتعاون بين جامعة الدول العربية و الأمم المتحدة
شاركت منظمة العمل العربية في أعمال الاجتماع السابع عشر للتعاون العام بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف خلال الفترة من 27 إلى 29 يوليو/تموز 2026، بمشاركة كبار مسؤولي الجانبين، وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمات العربية المتخصصة، وذلك لمراجعة مسارات التعاون الاستراتيجي القائم، واستشراف مجالات جديدة للشراكة الاستراتيجية في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وافتُتحت أعمال الاجتماع برئاسة مشتركة لكل من سعادة السفير الدكتور خالد بن محمد منزلاوي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون السياسية الدولية بجامعة الدول العربية، وسعادة السيد خالد خياري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكيتين وآسيا والمحيط الهادئ، في إدارتي الشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام بالأمم المتحدة.
وأكدت الكلمات الافتتاحية أهمية البناء على نتائج الاجتماع السادس عشر، وتعزيز التكامل بين الجهود الإقليمية والدولية، بما يسهم في تطوير استجابات أكثر فاعلية للتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه الدول العربية. كما تناولت المناقشات تقييم التقدم المحرز في تنفيذ البرامج المشتركة خلال العامين الماضيين، والتحديات التي واجهت تنفيذها، إلى جانب تحديد أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة.
ونُظمت أعمال الاجتماع من خلال ثلاث لجان رئيسية، هي: اللجنة السياسية، واللجنة الاجتماعية والثقافية، واللجنة الاقتصادية. و بحث المشاركون في اللجنة السياسية، تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على الأمن والتنمية، مؤكدين أهمية خفض التصعيد، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، ودعم الحلول السياسية وجهود الوساطة وبناء السلام. كما تناولت المناقشات ما تسببه التوترات الإقليمية من اضطرابات في حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة وأسعار الغذاء والاستثمارات، والحاجة إلى اعتماد مقاربات متكاملة تجمع بين الدبلوماسية الوقائية، وإدارة المخاطر، والاستجابة الإنسانية، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وواصلت اللجنة الاجتماعية والثقافية المشاورات بين الجانبين، برئاسة مشتركة لكل من السيدة وزير المفوض إيناس الفرجاني، المشرفة على قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، والدكتور لؤي شبانة، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون المؤسسي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الاجتماعية ذات الأولوية على المستويين الإقليمي والدولي.
وشملت الموضوعات المطروحة حقوق الإنسان، والحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، وتمكين المرأة والشباب، والهجرة والنزوح، وتعزيز دور المجتمع المدني،و تطوير نظم تعليمية مرنة وشاملة، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتنمية المهارات الرقمية، وتوسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم.
أما اللجنة الاقتصادية، فأكدت ضرورة بناء اقتصادات عربية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، وأكثر استعداداً للاستفادة من التحولات العالمية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والاقتصاد الأخضـر، وذلك من خلال حزمة متكاملة من السياسات الاقتصادية والبيئية والرقمية، وكان هناك توافق واضح على ارتباط تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية بقدرة الاقتصادات العربية على تعزيز الإنتاجية، وتنويع مصادر النمو، وتحسين كفاءة المؤسسات، والاستثمار في رأس المال البشري، وتسريع التحول نحو الاقتصادين الرقمي والأخضر.
وأكدت منظمة العمل العربية خلال مداخلتها أن المتغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل تؤدي إلى تغير أنماط العمل وظهور وظائف جديدة، وأبرزت ماتتيحه الاقتصادات الواعدة من فرص لتعزيز التعاون في مجالات تنمية المهارات، والتحول الرقمي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الإنتاجية، وتهيئة القوى العاملة لمتطلبات الاقتصاد الأخـضر والاقتصاد الرقمي، بما ينسجم مع أولويات المنظمة الاستراتيجية.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة ترجمة التوجهات المتوافق عليها إلى برامج تنفيذية،وعلى أهمية تعزيز دور المنظمات العربية والدولية المتخصصة والاستفادة من خبراتها الفنية، بما يسهم في تحقيق أثر تنموي ملموس يستجيب لأولويات الدول العربية ويدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
