“المطيري”من صلالة: تدشين السياسة الوطنية للتشغيل خطوة مهمة لتطوير سوق العمل

بدعوة كريمة من معالي الدكتور  محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل في سلطنة عمان، شارك معالي الأستاذ فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية في افتتاح ملتقى العمل بنسخته الثالثة الذي عقد في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بمدينة صلالة، برعاية كريمة من  معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني، مستشار  ديوان البلاط السلطاني، وذلك يوم الأحد 26 تموز/يوليو 2026، بحضور عددٍ من المسؤولين من سلطنة عُمان ومشاركة واسعة من جهات حكومية وخاصة ومؤسسات أكاديمية ومنظمات عربية وإقليمية ودولية.

وخلال كلمته في حفل الافتتاح، ثمّن معالي الأستاذ فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية عاليًا النهج الحكيم الذي تنتهجه سلطنة عُمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، والقائم على ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز دعائم الاستقرار، ومواصلة مسيرة التنمية والازدهار بما يحقق تطلعات الشعب العُماني الشقيق.

كما توجه بالشكر والتقدير إلى معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل، على الدعوة الكريمة للمشاركة، مشيدًا بجهود وزارة العمل في تنظيم الملتقى، الذي أصبح منصة رائدة لتبادل الخبرات، ومنبرًا عربيًا وخليجيًا للحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة، واستعراض التجارب والسياسات الداعمة لتطوير أسواق العمل.

وأشار معاليه إلى أن تدشين السياسة الوطنية للتشغيل يمثل خطوة مهمة نحو تطوير سوق العمل، وتعزيز فرص التشغيل، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية والعمل اللائق.

كما أشاد “المطيري” بما حققته سلطنة عُمان خلال العامين الماضيين من نقلة نوعية في تطوير منظومة العمل، من خلال استكمال الأطر التنفيذية لقانون العمل، وتحديث منظومة الحماية الاجتماعية، وإصدار تشريعات ولوائح تستجيب لأنماط العمل الجديدة. ونوّه كذلك بتطوير النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لمواطني دول مجلس التعاون العاملين خارج دولهم، بما يعزز منظومة الحماية الاجتماعية، ويرسخ بيئة عمل أكثر أمانًا واستقرارًا.

وأضاف معاليه: “نثمن ما توليه الوزارة من اهتمام بتنظيم سوق العمل خلال موسم خريف ظفار، وتعزيز فرص التشغيل الموسمي، وترسيخ حضور الكفاءات الوطنية في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموسم؛ بما يحول النشاط الموسمي إلى فرصة للتشغيل والتدريب واكتساب الخبرة، وإلى مساحة لإبراز  كفاءة الشباب العُماني وقدرته على العمل والإبداع والإنتاج.” كما استعرض دور منظمة العمل العربية في دعم الحوار الاجتماعي ومواكبة التحولات التي يشهدها عالم العمل، مشيرًا إلى اتفاقية العمل العربية رقم (20) والتوصية رقم (10) لعام 2024 بشأن الأنماط الجديدة للعمل، وإلى اهتمام المنظمة بقضايا التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وأنسنة التكنولوجيا.

وفي ختام كلمته، أشاد “المطيري” بالجهود التي بذلها الإخوة والأخوات في وزارة العمل للإعداد للملتقى وتنظيمه، قائلاً:”حفظ الله سلطنة عُمان، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، وحفظ أوطاننا العربية من كل سوء، ووفقنا جميعًا لما فيه الخير والسداد”.

وينعقد  ملتقى العمل خلال الفترة من 26 يوليو/تموز إلى 13 أغسطس/آب 2026، وتنظمه وزارة العمل في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الحوار الوطني حول مستقبل سوق العمل، وتطوير السياسات والتشريعات، واستشراف التحولات الاقتصادية والتقنية، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.

شهد حفل الافتتاح إطلاق السياسة الوطنية للتشغيل، التي تهدف إلى معالجة تحديات التشغيل، وتنظيم جانبي العرض والطلب بما يتوافق مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص عمل لائقة وعادلة، من خلال تنمية مهارات القوى العاملة الوطنية ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.

وعلى هامش حفل الافتتاح، شارك “المطيري” في افتتاح معرض المشروعات الطلابية”مواهب المستقبل: فكر وعمل”، الذي يستعرض نماذج من المشروعات والابتكارات الطلابية، بما يعكس قدرات الشباب على الابتكار، ويعزز ثقافة ريادة الأعمال، ويربط الأفكار الريادية باحتياجات سوق العمل.

كما تضمن حفل الافتتاح تكريم الشركاء الاستراتيجيين، وشهد الحفل تكريم معالي الأستاذ فايز علي المطيري  المدير العام لمنظمة العمل العربية تقديرًا لجهوده في دعم أطراف الإنتاج في الدول العربية، وحرص منظمة العمل العربية على المشاركة في تنظيم جلسات منتدى آفاق مستقبل العمل.

هذا وشاركت منظمة العمل العربية في فعاليات الملتقى من خلال ثلاث جلسات ضمن منتدى “آفاق مستقبل العمل” الذي عقد يومي 27 و28 يوليو/تموز، بمشاركة نخبة من خبراء منظمة العمل العربية. وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “من المساعدة الاجتماعية إلى التمكين الاقتصادي: نحو إدماج مستدام في سوق العمل”، والجلسة الثالثة بعنوان“حوكمة أنظمة الحماية الاجتماعية بين تحدي الشمولية والاستدامة المالية”، فيما تناولت الجلسة الرابعة موضوع: “تعزيز بيانات الحماية الاجتماعية من أجل سياسات قائمة على الأدلة”.

وخلص منتدى آفاق العمل 2026 إلى مجموعة من التوصيات في خمسة محاور رئيسية، شملت:

  • الحوكمة واستشراف المستقبل: إنشاء منظومة وطنية موحدة لتبادل البيانات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، وتأسيس مرصد وطني لمستقبل العمل لدعم اتخاذ القرار واستشراف احتياجات سوق العمل.
  • تطوير التشريعات واستدامة الحماية الاجتماعية: تحديث الأطر التشريعية لاستيعاب أنماط العمل الحديثة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتطوير منتجات تأمينية مرنة لضمان استدامة المنظومة وجاهزيتها للتعامل مع الأزمات الاجتماعية.
  • التمكين الاقتصادي وتنمية رأس المال البشري: التحول من الرعاية إلى التمكين،  ربط برامج الدعم الاجتماعي بالتدريب وتنمية المهارات وريادة الأعمال، ومواءمة التعليم والتدريب المهني مع مهارات المستقبل.
  • الشراكة الاستراتيجية وترسيخ ثقافة العمل: تحفيز القطاع الخاص، وتمكين الفئات ذات الأولوية، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر محدودة الدخل.
  • الاستدامة والتعاون الدولي: بناء نظام وطني موحد لقياس أداء برامج التشغيل والحماية الاجتماعية، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية وتبادل الخبرات لرفع تنافسية سوق العمل العُماني، بما يحقق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وتجدر الإشارة إلى أن ملتقى العمل يمثل منصة وطنية للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات ومناقشة القضايا ذات الأولوية في سوق العمل، بما يسهم في تطوير السياسات، وتعزيز الإنتاجية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وترسيخ بيئة عمل أكثر تنافسية واستدامة، وصولًا إلى سوق عمل قادر على مواكبة المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص تنموية.

مواضيع ذات الصلة