المطيري من جنيف: “التكنولوجيا أداة في خدمة الإنسان دون المساس بحقوق العمال”

ألقى معالي الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، كلمة خلال الجلسة العامة للدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي الذي عقد في جنيف، هنأ في مستهلها هيئة مكتب المؤتمر وممثلي الفرق واللجان، مثنيًا على التقرير المقدَّم من معالي السيد جيلبرت هونجبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، “مرحلة حاسمة: توظيف الذكاء الاصطناعي في سبيل تحقيق العمل اللائق”.

وأكد “المطيري” أن الذكاء الاصطناعي ليس قدراً محتوماً يفضي إلى نتائج متطابقة، ومساره يتحدد بالسياسات لا بالخوارزميات، وبالحوكمة الرشيدة والحوار الاجتماعي الذي يوجّهه، دون تحميل الفئات الأكثر هشاشة تبعات هذا التحول. وأضاف: “في الدول العربية، تتضاعف المسؤولية؛ فالفجوات الرقمية لا تزال واسعة بين الدول وفي داخلها، وهذا يستوجب منا استراتيجيات وطنية تربط التحوّل الرقمي بتنمية المهارات، والتعلّم المستمر، والحماية الاجتماعية ضماناً لأن تبقى التكنولوجيا أداةً في خدمة الإنسان، دون المساس بحقوق العمال”، موضحاً أن توجه منظمة العمل العربية في هذا المسار يأتي منسجماً مع إعلان الدوحة 2025، والرؤية العربية 2045، والمبادرة العربية للذكاء الاصطناعي التي أطلقها معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية، فقد أقرت المنظمة اتفاقية العمل العربية رقم 20 والتوصية العربية رقم 10 بشأن الأنماط الجديدة للعمل، واعتمدت القمة العربية التنموية في دورتها الخامسة إعلانَ المبادئ حول “مستقبل الموارد البشرية في ظل الثورة التكنولوجية”، الذي يدعو إلى تطوير المهارات والتعلّم المستمر، وتحقيق التوازن بين التكنولوجيا والعمل، وحشد جهود الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال لضمان انتقال رقمي عادل.

وتوقف معاليه عند ملحق تقرير المدير العام حول “وضع عمّال الأراضي العربيّة المحتلّة”، مشيراً إلى أن ثمة واقعاً مؤلماً يكشف صوراً بالغة القسوة ليست مولدة بالذكاء الاصطناعي، مستشهداً بما ورد في الملحق: “تسببت العمليات العسكرية واسعة النطاق في خسائر كبيرة في الأرواح البشرية ودماراً جسيماً في البنية التحتية، ونزوحاً واسع النطاق، ومعاناة إنسانية واقتصادية عميقة، واختلالات في سوق العمل في قطاع غزة. وفي الضفة الغربية، أدت القيود المفروضة على حرية التنقل، وتو سع المستوطنات، وتصاعد العمليات العسكرية، وعنف المستوطنين، والتهجير، إلى تقويض فرص العمل ومصادر الدخل، و سبل العيش”.

وثمّن “المطيري” ما ورد في هذا الملحق، مؤكداً أنه شهادة على كارثة إنسانية تتجاوز بكثير ما تتّسع له صفحات تقرير، مجدداً المطالبة بتخصيص جلسة خاصة لمناقشته، أو إدراجه كبند دائم على جدول أعمال المؤتمر. مشيراً إلى أن دولة فلسطين أطلقت أول منصة وطنية للتوظيف، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، “منصة مواءمة فرص العمل”، لربط الباحثين عن عمل بأصحاب العمل محلياً ودولياً، إلى جانب “بوصلة سوق العمل” لتوفير بيانات دقيقة وموثوقة، داعياً إلى تسخير الخبرات الفنية، والشراكات الإقليمية والدولية، لتمكين الشباب الفلسطيني من تحويل الألم إلى أمل، والمحنة إلى فرصة لبناء غدٍ أفضل.

وفي ختام كلمته، دعا معالي المدير العام لمنظمة العمل العربية المشاركين والمشاركات إلى حضور الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى (الجنوب اللبناني والجولان السوري)، الذي يُعقد في قصر الأمم بجنيف، مُتمنّياً لأعمالِ المؤتمر كلَّ التوفيقِ والنجاح.

المطيري من جنيف: "التكنولوجيا أداة في خدمة الإنسان دون المساس بحقوق العمال"
مواضيع ذات الصلة