مقدمة
يمثل تعزيز المشاركة الاقتصادية والاجتماعية للنساء والأشخاص ذوي الإعاقة أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وعدم التمييـز في العمل. كما يشكل ضمان الحق في العمل اللائق وإتاحة فرص العمل المنتجة والآمنة والمنصفة للجميع ركـيزة أساسية لبناء أسواق عمل أكثر شمولاً وقدرةً على الاستفادة من الطاقات البشرية وتعزيز الإنتاجية والاستقلال الاقتصادي.
وعلى الرغم مما تشهده السياسات والتشريعات ذات الصلة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من تطورات متـزايدة، لا تزال النساء والأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون مجموعة من التحديات التي تحد من فرص مشاركتهم الفعلية في سوق العمل، بما في ذلك محدودية فرص الوصول إلى التعليم والتدريب والتأهيل المهني، وعدم كفاية خدمات التوجيه والإرشاد المهني، والصعوبات المرتبطة بالانتقال من التدريب إلى التشغيل، فضلاً عن الحواجز الرقمية والمؤسسية، ومحدودية توافر التـرتيبات والتسهيلات المناسبة في أماكن العمل، وما قد يرتبط بذلك من ممارسات تمييزية أو تصورات نمطية تؤثر في فرص التوظيف والاستمرار والتقدم المهني.
وتتفاقم هذه التحديات بالنسبة إلى النساء ذوات الإعاقة، نتيجة تداخل أشكال التمييز والعوائق المرتبطة بالنوع الاجتماعي والإعاقة، وما قد يترتب عليها من محدودية فرص الوصول إلى الموارد الاقتصادية، والتمويل، وخدمات تنمية المهارات، وفرص العمل اللائق وريادة الأعمال. ومن ثم، فإن تعزيز إدماجهن في سوق العمل يستلزم تبني مقاربات متكاملة تراعي الأبعاد الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، وتستجيب للاحتياجات المتنوعة، وتكفل المشاركة الفعلية في مختلف مراحل المسار المهني.
وفي هذا الإطار، تكتسب تنمية قدرات كوادر المؤسسات الوطنية والجهات المعنية أهمية خاصة في تحويل المبادئ والحقوق إلى سياسات وتدابيـر عملية تعزز قابلية التشغيل، وتدعم التوظيف الدامج، وتيسر الانتقال إلى العمل والاستمرار فيه، مع تعزيز دور القطاع الخاص ومؤسسات التدريب المهني ومنظمات أصحاب العمل والعمال ومنظمات النساء والأشخاص ذوي الإعاقة في تطوير حلول مستدامة تستجيب لاحتياجات سوق العمل.
تأتي هذه الدورة التدريبية في إطار جهود منظمة العمل العربية الرامية إلى دعم الدول العربية الأكـثر احتياجاً، لتعزيز العمل اللائق والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الأكثـر عرضة لمخاطر الإقصاء، وبناء قدرات الكوادر الوطنية والمؤسسات المعنية على تطوير وتطبيق آليات عملية لتمكين النساء والأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.
وانطلاقاً من ذلك، تستهدف الدورة تعزيز المعارف والمهارات التطبيقية للمشاركين، وتطوير قدراتـهم في مجالات التوجيه المهنـي، ومواءمة المهارات مع متطلبات سوق العمل، وتطبيق ممارسات التوظيف الدامج، ودعم المشروعات الصغيـرة ومتناهية الصغر والأنشطة المدرة للدخل، إلى جانب تشجيع تبادل الخبـرات والممارسات الجيدة، واستكشاف فرص التعاون والمساعدة التقنية بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة على المستوى الوطني.
تعقد الدورة لصالح الوكالة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة بجمهورية جيبوتي، وتستـهدف نحو 25–30 مشاركاً ومشاركة من الكوادر الوطنية وممثلي المؤسسات والجهات المعنية بتمكين النساء والأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وبصفة خاصة:
- الكوادر الفنية والإدارية بالوكالة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة والوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية.
- مسؤولو الموارد البشرية وممثلو مؤسسات القطاع الخاص وأصحاب العمل.
- العاملون في مؤسسات التدريب والتعليم والتأهيل المهني، ومستشارو التوجيه والإرشاد المهني.
- ممثلو منظمات النساء ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة.
- العاملون في برامج التشغيل والتمكيـن الاقتصادي وريادة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
الأهداف
- تعزيز المعرفة بالحقوق والأطر المرجعية: تعميق فهم المشاركين للأطر القانونية والسياسات ذات الصلة بالحق في العمل، ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييـز، والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء ذوات الإعاقة في سوق العمل.
- تنمية القدرات المؤسسية والتطبيقية: إكساب المشاركيـن المعارف والأدوات اللازمة لتصميم وتنفيذ التدابيـر الداعمة للإدماج المهني، وتعزيز إمكانية الوصول إلى بيئات العمل والخدمات المهنية والتدريبية.
- تعزيز قابلية التشغيل ومواءمة المهارات: تطوير قدرات المشاركيـن في مجالات التوجيه والإرشاد المهنـي، وتحديد الاحتياجات التدريبية، ومواءمة برامج التدريب والتأهيل مع متطلبات سوق العمل والمهارات المطلوبة، بما في ذلك المهارات الرقمية.
- دعم التوظيف الدامج والشراكات مع القطاع الخاص: التعريف بالممارسات الفعالة في استقطاب النساء والأشخاص ذوي الإعاقة وتوظيفهم والاحتفاظ بهم وتطوير مساراتـهم المهنية، وتعزيز دور أصحاب العمل ومسؤولي الموارد البشرية في تهيئة بيئات عمل شاملة وآمنة ومنصفة.
- تعزيز التمكيـن الاقتصادي وريادة الأعمال: تنمية المعارف المتعلقة بتطوير المشروعات الصغيـرة ومتناهية الصغر، والأنشطة المدرة للدخل، والوصول إلى التمويل والخدمات الاستشارية، مع إيلاء اهتمام خاص باحتياجات النساء ذوات الإعاقة.
- تبادل الخبـرات وتحديد فرص التعاون: إتاحة المجال لتبادل التجارب والممارسات الجيدة على المستوى العربي والدولي، وتحديد مجالات التعاون والمساعدة التقنية التـي يمكن أن تدعم تطوير البرامج والمبادرات الوطنية ذات الصلة.
المحاور الرئيسية
- المحور الأول: الإطار القانوني والحقوقي للتمكين في سوق العمل: يتناول المبادئ والأطر المرجعية ذات الصلة بحقوق النساء والأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، ومبادئ المساواة في الفرص والمعاملة وعدم التمييـز، والحق في العمل اللائق والحماية الاجتماعية، والمسؤوليات المؤسسية المرتبطة بتعزيز الإدماج المهني.
- المحور الثاني: التأهيل المهني وتنمية المهارات وتعزيز قابلية التشغيل: يركز على دور التوجيه والإرشاد المهنـي في تحديد المسارات الوظيفية، ومواءمة برامج التدريب والتأهيل مع احتياجات سوق العمل، وتنمية المهارات الأساسية والرقمية، وتعزيز الانتقال من التدريب إلى التشغيل، وتطوير آليات الإحالة والتنسيق بين المؤسسات التدريبية والجهات المشغلة.
- المحور الثالث: التوظيف الدامج وتهيئة بيئات العمل : يتناول الأدوات والممارسات العملية لتعزيز توظيف النساء والأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعـين العام والخاص، بما يشمل تهيئة بيئات العمل، وإمكانية الوصول المادي والرقمي، وتوفير التسهيلات المعقولة، وتطوير إجراءات الاستقطاب والاختيار والتوظيف، وتعزيز فرص الاستمرار والتطور المهني في بيئة عمل آمنة ومنصفة.
- المحور الرابع: التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال : يركز على آليات دعم الاستقلال الاقتصادي من خلال ريادة الأعمال والعمل الحر والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والأنشطة المدرة للدخل، مع استعراض سبل الوصول إلى التمويل والخدمات الاستشارية والتدريبية، وتنمية المهارات الإدارية والرقمية والتسويقية، وتعزيز فرص مشاركة النساء ذوات الإعاقة في الأنشطة الاقتصادية المنتجة.
جمهورية جيبوتي