“المطيري” في افتتاح الندوة الوطنية حول قانون العمل الجديد: “مستقبل العمل لا يُبنى إلا بتكاتف أطراف الإنتاج الثلاثة”

عقدت منظمة العمل العربية (إدارتا الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية والتشغيل) الندوة الوطنية حول: “قانون العمل الجديد (رقم 14 لسنة 2025) ومستقبل العمل: شراكة وطنية من أجل العدالة والاستدامة”، وذلك في مدينة القاهرة يومي 19–20 يناير 2026، بمشاركة  50 مشاركة ومشارك ممثلين عن أطراف الإنتاج الثلاثة في جمهورية مصر العربية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور معالي السيد محمد جبران وزير العمل في جمهورية مصر العربية، والسيد عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والدكتور خالد عبد العظيم المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب نخبة من السادة الخبراء.

تقدّم معالي الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، في كلمته الافتتاحية بالشكر والتقدير إلى معالي السيد محمد جبران، وزير العمل، لحرصه على الحضور ولجهوده المبذولة في تطوير وتحديث قانون العمل وصولاً إلى “هذا الاستحقاق التشريعي المتميز”، كما هنّأ جمهورية مصر العربية بهذا الإنجاز الذي يعكس إرادة وطنية لتحديث منظومة العمل. كما حيّا المطيري الشركاء الاجتماعيين في مصر، مثمّناً مشاركة السيد عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والدكتور خالد عبد العظيم ممثلاً عن اتحاد الصناعات المصرية، وشدد معاليه أن : “الحوار الاجتماعي الفعّال هو الآلية الأمثل لتحقيق التوازنات، ووسيلة عملية للتوافق على حلول واقعية تعزّز الثقة وتقلّص الفجوات وتُرسّخ الاستقرار في سوق العمل”، مؤكداً أن قانون العمل المصري الجديد رقم (14) لسنة 2025 يُمثّل محطة تشريعية مفصلية تُواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل، وتُرسّخ التوازن بين حماية العاملين وتحفيز الاستثمار واستدامة نمو المؤسسات.

ولفت المطيري إلى أن عنوان الندوة “شراكة وطنية من أجل العدالة والاستدامة” يمثل خارطة طريق تؤكد أن مستقبل العمل لا يُبنى إلا بتكاتف أطراف الإنتاج الثلاثة، في ظل التحولات المرتبطة بالثورة التكنولوجية الرابعة واتساع الاقتصاد الرقمي وتبدّل أنماط الإنتاج والاستهلاك، وما تفرضه الأزمات العالمية على أسواق العمل.

وأوضح المدير العام لمنظمة العمل العربية أن القانون الجديد يتصل بقضايا جوهرية، وفي مقدمتها تنظيم أنماط العمل الجديدة مثل العمل عن بُعد والعمل المرن، وتطوير آليات تسوية المنازعات العمالية بما يكفل حفظ حقوق جميع الأطراف، مع اهتمام أكبر بالعمالة غير المنظمة، ودعم حقوق المرأة العاملة، بما يعزز فرص العمل اللائق ويرسّخ الاستقرار الوظيفي. وختم المطيري بالتأكيد على أن المنظمة تواصل دعم تطوير تشريعات العمل في الدول الأعضاء وتعزيز تقاربها وتوحيدها، لافتاً إلى أن هذه الندوة هي الثانية التي تعقدها المنظمة حول قانون العمل الجديد “للبحث في التحديات العملية التي تواجه التنفيذ على أرض الواقع، وكيفية تعزيز القدرات المؤسسية لضمان تطبيق فعّال”، معرباً عن أمله في أن تخرج أعمالها بتوصيات عملية تُعزّز الثقة بين أطراف الإنتاج، وتدعم مسار الجمهورية الجديدة، وتزيد مصر رفعة وازدهاراً.

بدوره، أشار السيد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى أن قانون العمل الجديد رقم (14) لسنة 2025 يمثل”رسالة دولة ورسالة قيادة” لاحترام قيمة العمل والعامل، وأنه لم يأتِ من طرف واحد بل خرج إلى النور بإرادة وطنية وحوار اجتماعي وشراكة حقيقية بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال. وشدد على أن الاتحاد كان شريكاً في إصدار القانون وسيكون شريكاً في حمايته وتنفيذه، مؤكداً أن المعركة الحقيقية هي معركة التطبيق على أرض الواقع، وختم بالتأكيد على أن عمال مصر سيظلون سند الوطن ودرعه الحقيقي، داعياً إلى التزام وطني مسؤول يضمن عدالة علاقات العمل واستقرار الإنتاج والتنمية.

من جهته، تقدّم الدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، بالشكر إلى منظمة العمل العربية على تنظيم الندوة، مؤكداً أن تسليط الضوء على قانون العمل الجديد رقم (14) لسنة 2025 الذي طال انتظاره ليأتي تتويجاً لمسارٍ طويل من المناقشات والمداولات حتى “رأى النور”، مشيراً إلى إنشاء المجلس الأعلى للحوار المجتمعي في مجال العمل الذي اضطلع بمراجعة القانون ضمن نهجٍ توافقي “نوقش في بدايته بالمحبة وانتهى بالمحبة” . كما أشار إلى أن مصر تمتلك ثروة بشرية كبيرة تتنافس عليها الأسواق الدولية، لافتاً إلى مبادرة الاتحاد الأوروبي “هجرة الكفاءات” الذي يطلب من مصر كفاءات وتخصصات معينة وعلى رأسها ألمانيا وإيطاليا، ونوّه إلى أن القانون أفرد مادة لأنماط العمل الجديدة بما يواكب التطور التكنولوجي السريع. وفي ختام كلمته دعا إلى إتاحة المجال لمرحلة التطبيق العملي للقانون، ونأمل أن نجني ثمار هذا العمل الجاد في السنوات القادمة.

وشكر معالي السيد محمد جبران، وزير العمل، في بداية كلمته معالي الأستاذ فايز المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية مؤكداً أن قانون العمل الجديد رقم (14) لسنة 2025، الذي صدق عليه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، جاء بعد حوار اجتماعي موسّع شاركت فيه الأطراف المعنية لتحقيق التوازن في علاقات العمل وبناء سوق عمل منظم وجاذب للاستثمار، مجسِّداً فلسفة الدولة في تنظيم سوق العمل باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الشاملة والاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي المستدام. ودعا الوزير إلى الاطلاع الجاد والمتعمق على القانون وفهمه فهماً صحيحاً من قِبل العمال وأصحاب الأعمال وكافة المهتمين بالشأن العمالي، بما يضمن حسن التطبيق وتحقيق أهدافه. وأوضح معاليه أن القانون يرسّخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص والحوار الاجتماعي والشراكة الوطنية بين أطراف العملية الإنتاجية الثلاثة، باعتبارها الضمان الحقيقي للتطبيق المتوازن. وأكد أن وزارة العمل ستواصل متابعة تنفيذ أحكام القانون وتقديم الدعم الفني والتوعوي وتذليل التحديات التي قد تواجه التطبيق، مشيداً بجهود منظمة العمل العربية في دعم المبادرات الهادفة إلى ترسيخ الحوار وتهيئة بيئة عمل لائقة ومستقرة.

وتهدف الندوة الوطنية إلى تحديد أبرز التعديلات التشريعية التي أدخلها القانون الجديد مقارنة بالقانون السابق، وقياس أثره على حماية حقوق العمال وعلاقات العمل، والتعرف على مساهماته في خلق سوق عمل عادل ومستدام قائم على فرص العمل اللائق واستدامة المؤسسات، واستشراف تأثيره على سوق العمل المصري ومستقبل الوظائف، بما في ذلك إدماج العمالة غير التقليدية (العمل عن بُعد والمرن)، إلى جانب تنظيم حوار ثلاثي حول دور الشراكة الوطنية بين الحكومة وأصحاب العمل والعمال في تنفيذ أحكام القانون وتحقيق أهدافه على أرض الواقع.

وتناقش الندوة في جلساتها المحاور الرئيسية التالية:

  • الإطار التشريعي لقانون العمل الجديد (14 لسنة 2025).
  • نحو سوق عمل عادل ومستدام قائم على فرص العمل اللائق واستدامة المؤسسات.
  • علاقات العمل والنزاعات في ضوء قانون العمل الجديد.
  • قانون العمل الجديد (14 لسنة 2025) وأنماط العمل الجديدة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
  • تحديات تنفيذ قانون العمل الجديد وفرص التطوير.
مواضيع ذات الصلة