مقدمة

يعتبر التنقل والهجرة بمختلف أشكالها وأبعادها موضوع قديم ومتجدد ومحل جدل متواصل، وقد نتج عن هذا الجدل سياسات وإجراءات متنوعة في البلدان المستقبلة، يمتد مجالها بين الاعتراف بالحاجة إليها اقتصادياً وضرورة اللجوء إليها من جهة، والرغبة في نفس الوقت في الحد منها وتنظيمها حسب متطلبات الدول سواء كانت سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية من جهة أخرى.

وأن إيجاد سياسات توافقية مشتركة تأخذ في الحسبان مصالح وظروف بلدان الاستقبال وبلدان الإرسال وظروف المهاجر أو المتنقل أيضاً لم يتم التوصل إليها بعد، نتيجة تباين الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين (دول الاستقبال والإرسال) فدول الاستقبال تنظر للهجرة من منظور براغماتي بحث (معيار العمل فقط) ولها خيارات كثيرة في ذلك، بينما تحاول دول الإرسال النظر إلى الهجرة من منظور إنساني وتنموي إلا أنها تواجه خيارات محدودة جداً.

وبالنظر إلى مشكلات البطالة في المنطقة العربية، نجد أنها امتدت وطالت بعض البلدان العربية والتي لم يكن متوقع انتشار هذه الظاهرة فيها، في الوقت الذي لاتزال تستقطب أعداد كبيرة من العمالة الوافدة يصل حجمها في بعض الحالات قرابة 80% من حجم القوى العاملة لديها ويشكل أيضاً نسبة كبيرة من حجم السكان، وقد ينذر هذا الوضع بإمكانية حدوث اضطرابات وتوترات اجتماعية واقتصادية في المنطقة.

مما جعل قضايا تشغيل العمالة الوطنية في سلم أولويات العديد من البلدان العربية التي سارعت إلى وضع وتنفيذ سياسات وبرامج وخطط لتوطين الوظائف خلال السنوات الأخيرة، وقد حققت هذه البرامج نجاحات متفاوتة لخلق الوظائف لصالح العمالة الوطنية معتمدة في ذلك على تطبيق مجموعة من الإجراءات والسياسات مثل إعادة النظر في سياسات التشغيل، وفرض قيود على تشغيل العمالة الوافدة وتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم والتدريب المهني واحتياجات التنمية من خلال دعم مراكز ومؤسسات منظومة تنمية الموارد البشرية لتمكينها من تأهيل وإعداد ورفع كفاءة العامل الوطني البديل للمهن المستهدفة، تنمية قطاع المنشآت الصغيرة، وغير ذلك من الإجراءات التي طالت العمالة الوافدة العربية والأجنبية على حداً سواء.

وفي إطار مواكبة المستجدات والمتغيرات الدولية وانعكاساتها على قضايا العمل والعمال على المستويين العربي والدولي، واستجابة للمطالب الاجتماعية وبوجه خاص التغيرات التي تشهدها المنطقة العربية بسبب تفاقم التحديات التنموية التي تواجهها وفي مقدمتها الفقر والبطالة، وفي ضوء اهتمامات منظمة العمل العربية بقضايا الهجرة والاستخدام المنظم للعمالة العربية التي أصبحت أكثر تعقيداً من ذي قبل نتيجة لما طرأ عليها من مستجدات، يأتي إنعقاد هذه الندوة للتعرف على برامج وسياسات توطين الوظائف ومدى تأثيرها على موضوعات الهجرة والتنقل والتباحث والتشاور لدراسة المستجدات المتداخلة الأبعاد والأطراف والعمل على إيجاد صياغات تسهم وتساعد في إعداد السياسات التنموية لبلدان الاستقبال والإرسال معاً وتضمن حسن إدارة وتنظيم الهجرة والتنقل وتعظم من عوائدهما.

الأهداف

  • التعرف على برامج وسياسات توطين الوظائف وأثرها على نقل القوى العاملة العربية.
  • تدعيم السياسات التنموية وفق مبادئ متفق عليها لبلورة الشراكة وتعزيز التعاون العربي وإيجاد صيغ واتفاقيات تمكن من الاستفادة المشتركة من الهجرة والتنقل في ظل سياسات وبرامج توطين الوظائف.
  • الاتفاق على رؤية مشتركة من قبل بلدان الإرسال والاستقبال والعبور وفق روح المسئولية والالتزام بالمواثيق والاتفاقيات العربية والدولية لمواجهة الهجرة غير النظامية ومواجهة والقية والعمل على اعتماد أشكال مرنة للهجرة وحراك العمل بما يعزز الهجرة النظامية ويقدم بدائل كفؤة لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية بكافة أشكالها.
  • تعزيز التعاون في مجال تبادل المعلومات من خلال التنسيق المؤسسي، بما ييسر من عملية تنقل العمالة العربية ليدعم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي ويفعل الحوار والتبادل الثقافي.
  • التأكيد على التكامل العربي ودوره كمحور أساسي في دعم التشغيل ومكافحة البطالة في إطار نظرة عربية شمولية متكاملة الأهداف والمصالح التنموية.
  • التشريعات والمعايير العربية المنظمة لاستخدام العمالة العربية، ودور المؤسسات المعنية بالهجرة وذات العلاقة بتفعيل تلك المواثيق لدعم التنقل.

المحاور الرئيسية

    • المتغيرات العربية الراهنة وانعكاساتها على قضايا العمل والعمال بصفة عامة وعلى الهجرة والتنقل بصفة خاصة.
    • برامج وسياسات توطين الوظائف ودورها في مواجهة التحديات التنموية التي تواجهها الدول العربية وأثرها على أسواق العمل.
    • الآثار السلبية للتنقل غير المنظم والهجرة غير الشرعية على البلدان العربية أو من خلالها على قضايا التشغيل.
    • دور التبادل المنظم للعمالة العربية كمحفز للنمو والتكامل الاقتصادي.
    • دور مؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني في تيسير عملية الاستخدام المنظم للعمالة العربية.
    • التشريعات والمواثيق والمعايير العربية المنظمة للهجرة.
    • عرض تجارب عربية في مجال توطين الوظائف.