مجلس إدارة منظمة العمل العربية يدين الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول عربية
بدعوة من منظمة العمل العربية، عقـد مجلس إدارة منظمة العمل العربية دورته الرابعة بعد المئة، يومي4-5 أبريل -نيسان 2026 في القاهرة – جمهورية مصر العربية، برئاسة معالي الأستاذ حسن رداد وزير العمل في جمهورية مصر العربية، ونظرًا للظروف الراهنة، عُقدت أعمال الدورة بمشاركة جمعت بين الحضور المباشر وتقنية الاتصال المرئي عبر الفيديو كونفرنس، حيث شارك الشيخ راشدبن عامر المصلحي،سلطنة عمان، نائب رئيس مجلس الإدارة عن فريق أصحاب العمل، والمهندس ناصر بن عبد العزيز الجريد ،المملكة العربية السعودية نائب لرئيس مجلس الإدارة عن فريق العمال، وشارك عن فريق الحكومات كل من أصحاب المعالي والسعادة: الدكتور خالد محمود محمد البكار ، وزير العمل في المملكة الأردنية الهاشمية، و السيد عبد الله علي راشد النعيمي مستشار علاقات دولية في وزارة الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة، والسيد بوعلام عيساوي مدير الدراسات القانونية والتعاون بوزارة العمل والتشغيل والضمان الإجتماعي في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، والسيد معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في جمهورية السودان. وشارك عن فريق أصحاب الأعمال السيد محمدو ولد سيدي من الجمهورية الإسلامية الموريتانية. وعن فريق العمال، الدكتور سر الختم الأمين عبد القادر من جمهورية السودان، و الأستاذ فواز الأحمد من الجمهورية العربية السورية . كما شارك في أعمال المجلس سعادة الوزير المفوض الدكتور رائد الجبوري مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية،ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وسعادة السيد محمد بن حسن العبيدلي المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأستاذ جمال قادري الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب. هذا وقد شاركت معالي الدكتورة إيناس العطاري وزيرة العمل بدولة فلسطين بكلمة رسمية مسجلة تناولت بعمق تقرير أوضاع عمال وشعب فلسطين في الأراضي المحتلة .
المطيري : “الاعتداءات الإيرانية، تزعزع الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دولنا والعالم”.
تناول معالي الأستاذ فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية في كلمته الأوضاع الخطيرة التي تمرّ بها منطقتنا العربية، حيث تتقاطع تحديات الأمن والأمان مع مقتضيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضرورات العيش الكريم، جراء الاعتداءات الإيرانية المتواصلة التي طالت المنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية والموانئ والمطارات ومرافق المياه والطاقة وخطوط الإمداد والممرات الملاحية والسفن التجارية. وأشار إلى أن هذه الهجمات فرضت كلفةً متصاعدة على استمرارية الأعمال والخدمات، وأدّت إلى تعطّل سلاسل الإمداد، وتفاقم الضغوط على الصناعة والتجارة والوظائف والخدمات اللوجستية وأسواق العمل، وأن حالة عدم اليقين بشأن أفق انتهاء الاعتداءات الإيرانية تسبب زعزعة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دولنا العربية والعالم.
ونوّه معاليه إلى أن فلسطين ولبنان والجولان السوري المحتل يدفعون أثمانًا باهظة من استمرار التصعيد العسكري لقوات الاحتلال على المدنيين والعمال والبنى التحتية وتتعاظم الاختناقات المعيشية التي تنهش قدرة الأسر على الصمود، فيما ترزح غزة تحت وطأة القصف والنزوح والحرمان، ويخوض الفلسطينيون معركة يومية من أجل المأوى والخبز والماء والدواء والحق في العمل والبقاء.
وأدان معالي المدير العام لمنظمة العمل العربية إقرارَ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يضفي غطاءً قانونيًا للقتل الممنهج، ويشكل انتهاكًا صارخًا للمواثيق والاتفاقيات الدولية. مضيفاً: “إننا، إذ نجدد دعمنا الثابت لعمال وشعب فلسطين، نؤكد أن هذا الموقف سيظل جزءًا أصيلًا من رسالتنا القومية والإنسانية، حتى يستعيدوا حقوقهم كاملة غير منقوصة، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
هذا وجدد معالي الأستاذ فايز علي المطيري التهنئة إلى معالي السيد حسن رداد، وزير العمل في جمهورية مصر العربية، رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، في مشاركة معاليه الأولى في اجتماعات المنظمة الدستورية، متمنيًا له كل التوفيق والسداد في أداء مهامه.
“رداد” يشيد بالجهود التي يبذلها ” المطيري” في قيادة هذه المنظمة العريقة وتعزيز حضورها ومكانتها.
أكد معالي السيد حسن رداد رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية في افتتاح أعمال الدورة (104)، أن انعقاد هذه الدورة يأتي تتويجاً لجهود متواصلة، ومتابعة حثيثة لأعمال المنظمة، بهدف النهوض بأوضاع العمل والعمال في وطننا العربي الكبير، وتحقيق التنمية المستدامة. وأشار معاليه إلى حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الدول العربية، في ظل التحديات والمستجدات التي يشهدها عالم العمل على المستويين الإقليمي والدولي، وتقدم بالشكر لمعالي الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، على ما يبذله من جهود مضنية ومخلصة في قيادة دفة هذه المنظمة العريقة وتعزيز مسيرتها على المستويين الإقليمي والدولي وأن يضعها في مكانة مرموقة بين المؤسسات الدولية الفاعلة في مجال العمل.
وأضاف: “تنعقد هذه الدورة في ظل ظروف استثنائية ودقيقة للغاية، تتعرض لها منطقتنا العربية ، بل والعالم بأسره . فالمنطقة العربية تشهد تصاعداً خطيراً في الأحداث والتوترات . وإن ما نشهده من اعتداءات همجية، وتصعيد عسكري غير مسبوق، يمثل خرقاً صارخاً وصريحاً لكل مبادئ وقواعد القانون الدولي، ومواثيق الأمم المتحدة. إن استهداف المنشآت المدنية والسكنية، وسقوط الضحايا المدنيين الأبرياء هي جرائم حرب بشعة لا يمكن السكوت عنها أو التغاضي عنها تحت أي ذريعة كانت. هذه الاعتداءات تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، وتقوض كل فرص التعايش السلمي والاستقرار في المنطقة”.
وشدد على أن هذه التطورات ألقت بآثارها الوخيمة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأثرت سلباً في أسواق العمل العربية، وفاقمت من معدلات البطالة والفقر وأعباء المعيشة. كما جدد الدعوة إلى تحرك المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والقانونية، والضغط من أجل الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، ووقف الاعتداءات على لبنان واحترام سيادته وسلامة أراضيه، مؤكداً أن السلام العادل والدائم هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال معاليه “لا يمكننا أن نغفل أو نتناسى ما يعانيه عمال وشعب فلسطين الشقيق من جراء الاعتداءات الهمجية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية فهم يتعرضون يومياً لأبشع أشكال القمع والتنكيل والقتل والاضطهاد وتمارس ضدهم سياسة العقاب الجماعي، والاعتقال التعسفي، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وتوسيع الاستيطان، وفرض الحصار الظالم”. مؤكداً دعم منظمة العمل العربية الكامل لصمود عمال وشعب فلسطين، والتمسك بحقوقه الثابتة وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الجبوري: “تؤكد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية دعمها الكامل لمنظمة العمل العربية، باعتبارها أحد الأذرع الفنية الهامة للعمل العربي المشترك”.
جدد الدكتور رائد علي صالح الجبوري، وزير مفوض ومدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بقطاع الشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في كلمته إدانة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، للاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، في إنتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأضاف أن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظرف إقليمي بالغ التعقيد، قائلاً:” تشهد منطقتنا العربية تداعيات أزمات وصراعات متسارعة، وحرب ألقت بظلالها على مختلف مسارات التنمية، وأثرت بشكل مباشر على استقرار أسواق العمل، ومستويات التشغيل، والقدرة على تحقيق النمو الاقتصادي المنشود.” كما شدد على أهمية العمل العربي المشترك وتكثيف جهود التنسيق لمواجهة هذه التحديات، ودعم استقرار مجتمعاتنا العربية، وصون مكتسباتها التنموية.
وأشار إلى أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تابعت باهتمام الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المجلس، والتي تعكس في مجملها توازناً ملحوظاً بين القضايا ذات البعد الإنساني، والملفات المالية والإدارية، والتوجهات الإستراتيجية المستقبلية. وأشاد بمشاركة المنظمة في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأخيرة في دورتها العادية (117)، وإثرائها للملف الاقتصادي والاجتماعي المقرر عقده على القمة العربية المقبلة ال(35)، بإدراج موضوعين ضمن هذا الملف.
وفيما يتعلق بتقرير أوضاع عمال الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، أشار إلى حجم التحديات الإنسانية والاقتصادية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أهمية إستمرار دعم قضية العرب المركزية وإيلائها الأولوية في صدارة العمل العربي المشترك.
وأكد “الجبوري” في ختام كلمته دعم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لمنظمة العمل العربية، باعتبارها أحد الأذرع الفنية الهامة للعمل العربي المشترك، وحرصها على مواصلة التنسيق والتعاون معها، بما يعزز من تكامل الجهود في تنفيذ المبادرات والبرامج ذات الأولوية، خاصة في مجالات التحول الرقمي، وتنمية المهارات، وريادة الأعمال.
هذا وتضمن جدول أعمال الدورة عددًا من البنود الرئيسية: ومنها تقرير عن أوضاع عمال وشعب فلسطين في الأراضي المحتلة، ومتابعة تنفيذ قرارات الدورة (103) لمجلس إدارة منظمة العمل العربية، كما شمل المسائل المالية والإدارية، وفي مقدمتها الموقف المالي للمنظمة من حيث المساهمات والمتأخرات على الدول الأعضاء، وكذلك مشروع خطة وموازنة منظمة العمل العربية للعامين 2027-2028، كما تضمن عرضًا لنتائج أعمال الدورة (46) للجنة الخبراء القانونيين، ونتائج أعمال الدورة (24) للجنة شؤون عمل المرأة العربية، إضافة إلى نتائج أعمال الدورة (45) للجنة الحريات النقابية. كما شمل تقريرًا عن نشاطات وإنجازات منظمة العمل العربية بين الدورتين (103) و(104) لمجلس الإدارة، وتضمن أيضًا التقارير التكميلية للسيد المدير العام، إلى جانب تقرير حول مرئيات منظمة العمل العربية في تنفيذ الرؤية العربية 2045. وتم إضافة بندين أولهما تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها على منظمة العمل العربية، وثانيهما دعم تطوير مراكز التدريب المهني في جمهورية السودان.
وقرر مجلس الإدارة، في ضوء تداعيات الأحداث والظروف التي تمر بها المنطقة العربية، تأجيل موعد انعقاد الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مع تفويض المدير العام لمكتب العمل العربي بتحديد الموعد الجديد لانعقادها وفقًا لما تقتضيه التطورات المستجدة للأحداث.
وفيما يلي نص البيان الصادر عن مجلس إدارة منظمة العمل العربية بشأن إدانة الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول عربية:
“إن مجلس إدارة منظمة العمل العربية، في دورته الرابعة بعد المئة، المنعقدة في القاهرة، بجمهورية مصر العربية، يومي 4 -5 نيسان/ أبريل 2026 يدين الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت منشآتٍ حيوية ومرافئ بحرية وناقلات نفط وبنىً تحتية ومرافق الكهرباء والمياه و خزانات الوقود والمنشآت المدنية في المنطقة العربية، والذي يُعدّ انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وما ترتب عليها من خسائر بشرية وأضرار مادية تمسّ أمن المدنيين والمقيمين وسلامة العاملين، ويؤكد دعمه لسيادة الدول العربية المتضررة وسلامة أراضيها.
ومع استمرار الاعتداءات العسكرية في أسبوعها الخامس، يعرب المجلس عن قلقه البالغ إزاء تصاعد المخاطر على الممرات البحرية وخطوط الإمداد الحيوية، وما يترتب على ذلك من اضطرابٍ في سلاسل التوريد وارتفاع كلف النقل والتأمين، بما ينعكس على أسعار السلع الأساسية، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ويرحب مجلس إدارة منظمة العمل العربية بقرارات الإدانة الدولية التالية:-
- قرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام (2026) الذي أدان الهجمات وشدد على حماية المدنيين والأعيان المدنية واحترام حرية الملاحة.
- قرار مجلس حقوق الإنسان الصادر بتاريخ 25 مارس 2026، بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان للهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، الذي أكد إدانته الشديدة للهجمات الغاشمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبراً إياها انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، وأكد القرار بشكل واضح أن هذه الهجمات استهدفت دولاً ليست أطرافاً في النزاع.
- قرار مجلس منظمة البحرية الدولية رقم (36/3) الذي تم اعتماده خلال الدورة غير العادية السادسة والثلاثين للمجلس، والذي يدين بأشد العبارات التهديدات والهجمات الإيرانية ضد السفن.
- قرار مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، خلال دورته الـ(237)، الذي أدان بشدة انتهاك الجمهورية الإسلامية الإيرانية لسيادة الدول المتأثرة وتعريضها سلامة الطيران المدني للخطر، حيث ان تلك الهجمات التي نفذتها إيران تشكل أعمالا غير مشروعة تهدد سلامة وأمن الطيران المدني الدولي.
وجميع البيانات التي أدانت هذا العدوان الغاشم.
ويشدد مجلس إدارة منظمة العمل العربية على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، وتحييد الدول العربية عن دائرة الاستهداف، كما يدعو المجتمع الدولي إلى تحركٍ عاجل لدعم مسار خفض التصعيد وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يكفل حماية المدنيين واستدامة الخدمات الأساسية.
ويجدد مجلس إدارة منظمة العمل العربية تضامنه الكامل مع الدول العربية المتضررة جراء الاعتداءات الإيرانية، ويؤكد استعداد المنظمة لتكثيف التعاون والتنسيق مع أطراف الإنتاج الثلاثة في الدول العربية الأعضاء، دعمًا لقضايا العمل والعمال واستمرارية الخدمات في أوقات الحروب والأزمات.
حفظ الله دولنا العربية من كل مكروه، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار”.