بيان منظمة العمل العربية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2026

في الثامن من مارس/آذار من كل عام، نحتفي باليوم العالمي للمرأة بوصفه مناسبة دولية لتجديد الالتزام الجماعي بقيم العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص، وللتأكيد على أن حقوق المرأة جزءٌ أصيل لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وأن نهضة الأمم تُبنى عبر شراكةٍ فاعلة ومنصفة تضمن للمرأة كامل حقوقها في ميادين العمل والإنتاج والتنمية.

وفي هذا اليوم، نحتفي بما تحقق من إنجازاتٍ نوعية للمرأة في مختلف المجالات، ونستحضر التحديات البنيوية التي لا تزال قائمة، وتتطلب مزيدًا من الإرادة السياسية، والتشريعات المنصفة، والسياسات العامة الداعمة، بما يعزز حضور المرأة ويصون حقوقها.

لقد قطعت المرأة العربية شوطًا كبيرًا في مسيرتها نحو التمكين، محققةً مكتسباتٍ في قطاعاتٍ متعددة؛ فانتقلت من التهميش إلى المشاركة الفاعلة، ومن الإقصاء إلى مواقع القيادة وصنع القرار، وأثبتت قدرتها على الإسهام المؤثر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة إلى مضاعفة الجهود لإزالة جميع أشكال التمييز، وتفكيك العوائق القانونية والاجتماعية التي تحول دون تحقيق المساواة الكاملة.

وانطلاقًا من رسالتها، تواصل منظمة العمل العربية ترسيخ مبادئ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص في عالم العمل، وتضع تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا ضمن أولوياتها، باعتباره ركيزةً أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتؤكد المنظمة أن العدالة المتساوية لا تكتمل إلا بالاعتراف بالحقوق، وإنفاذها عبر منظومات قانونية منصفة وإجراءات فعّالة تزيل العوائق الهيكلية أمام النساء والفتيات.

عملت المنظمة خلال مسيرتها على تطوير منظومة متكاملة من معايير العمل العربية التي تكرس تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين، وعدم التمييز على أساس النوع في الأجر والتعليم والتدريب، ورعاية الأمومة. وفي هذا الإطار، أسهمت المنظمة في إرساء قواعد متقدمة لتنظيم عمل المرأة من خلال الاتفاقية العربية رقم (5) لعام 1976 بشأن المرأة العاملة، وما تضمنته من مبادئ داعمة للمساواة في شروط وظروف العمل وحماية الحقوق المرتبطة بالأجر والتدريب ورعاية الأمومة وغيرها. وواصلت المنظمة دعم مسارات تمكين المرأة عبر الإستراتيجية العربية للنهوض بعمل المرأة في إطار أهداف التنمية المستدامة 2030 /إصدار 2019 / بما يعزز فرص التمكين الاقتصادي ويضمن حقوقها في بيئة عمل عادلة وآمنة.

كما تتابع منظمة العمل العربية أوضاع المرأة العربية العاملة من خلال لجنة شؤون عمل المرأة العربية بوصفها إحدى أبرز آلياتها الدستورية، بما يضمن متابعةً فاعلة لقضايا المرأة العاملة ودعم إسهاماتها في سوق العمل والمجتمع.

وتؤكد منظمة العمل العربية بهذه المناسبة التزامها بمواصلة العمل، بالتعاون مع أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال)، وفق رؤيةٍ استراتيجية شاملة تؤكد على الحقوق والعدالة والعمل، عبر محاور مترابطة تشمل:

  • التمكين الاقتصادي بتوسيع فرص العمل اللائق للمرأة، وتعزيز ريادة الأعمال النسائية، وتطوير نظم التعليم والتدريب بما يتواءم مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
  • التمكين الاجتماعي بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة كشريك في التنمية، وتعزيز بيئة عمل آمنة وقائمة على العدالة والإنصاف.
  • التمكين الثقافي والإعلامي بهدف ترسيخ ثقافة المساواة بين الجنسين، ومواجهة الصور النمطية والممارسات التي تحد من دور المرأة وإسهاماتها.
  • تعزيز المشاركة في صنع القرار دعم مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، وتعزيز حضورها في الحياة العامة والمؤسسات الوطنية، وتفعيل مشاركتها في الحوار الاجتماعي بما يضمن تمثيلًا أكثر توازنًا وإنصافًا.

وفي هذه المناسبة العالمية، تتقدم منظمة العمل العربية بالتحية والتقدير إلى المرأة العربية تقديرًا لعطائها وإسهاماتها في بناء المجتمعات والنهوض بها. وتؤكد أن الاستثمار في تمكين المرأة هو استثمار في مستقبل أكثر عدالةً وازدهارًا واستقرارًا لمجتمعاتنا العربية.

وفي ختام هذا البيان، تُخصّ منظمة العمل العربية بالتحية المرأة العاملة الفلسطينية؛ التي تقف في قلب المعاناة وتتعرض لكل أنواع التهميش والعنف، وتواصل الدفاع عن حقوقها وأولها حقها في الحياة والعدالة والعمل اللائق.

مواضيع ذات الصلة