منظمة العمل العربية تعقد جلسة جانبية ضمن الفعاليات الموازية للمؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال

شاركت منظمة العمل العربية في أعمال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، الذي انعقد بمدينة مراكش بالمملكة المغربية خلال الفترة من 11 إلى 13 فبراير/شباط 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بن الحسن، وبمشاركة واسعة قُدّرت بنحو ألف مشارك ومشاركة من أطراف الإنتاج الثلاثة في 187 دولة، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بقضايا عمل الأطفال.

وشهدت أعمال المؤتمر تنظيم إحدى عشرة جلسة عامة تناولت الموضوعات ذات الأولوية للقضاء على عمل الأطفال، إلى جانب جلسات تفاعلية وفعاليات موازية نُفذت بالشراكة مع الجهات المنظمة، كما تضمن المؤتمر معرضًا للابتكار.

شارك معالي الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، كمتحدث رئيسي في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى المعنونة “عمالة الأطفال في عالم متغيّر: التحديات والفرص الناشئة”، والتي شهدت مشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بقضايا عمل الأطفال، من بينهم : سعادة الدكتورعلي بن سعيد بن صميخ المري  وزير العمل في دولة قطر، ومعالي الدكتور محمد بهجت حيدر ، وزير العمل في الجمهورية اللبنانية.

وأشار معالي الأستاذ فايز علي المطيري في مداخلته إلى أن منطقتنا العربية شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية القمة العالمية الثانية للحماية الاجتماعية التي استضافتها دولة قطر في الدوحة، معربًا عن تقديره لمشاركة معالي وزير العمل القطري في هذه الجلسة الحوارية، ومشيدًا بما قدمته دولة قطر ودول الخليج لدعم مسارات الحماية الاجتماعية. كما رحّب بمشاركة معالي وزير العمل اللبناني، منوهًا بما تمر به الجمهورية اللبنانية من تداعيات الأزمات والحروب، وما تبذله الدولة من جهود لحماية الطفل وصون حقوقه. كما ثمّن معاليه الكلمة الافتتاحية لمعالي الدكتور يونس السكوري، مشيدًا بالتجربة المغربية وما حققته المملكة منذ عام 2017 من تقدم ملموس وانخفاض في مؤشرات عمل الأطفال.

وأكد معالي المدير العام على قاعدة أساسية: أن الطفل لا يذهب إلى العمل لأنه اختار ذلك، بل لأننا كمجتمعات وسياسات لم نحسن حماية حقه في أن يكون طفلًا”، مشددًا على أن انخراط الأطفال في العمل يرتبط بعوامل قاهرة تتراوح بين الكوارث الطبيعية والحروب والفقر والهشاشة الاجتماعية، وأن الطفولة ليست خيارًا بل مرحلة من حياة الإنسان لا يجوز تجاوزها أو انتزاعها تحت أي ظرف.

وأشار المطيري إلى أن التحولات المتسارعة في أنماط العمل الجديدة والتطورات التكنولوجية قد تؤدي إلى فقدان وظائف وتراجع مصادر الدخل لعدد من الأسر، الأمر الذي يفاقم الفقر ويزيد من احتمالات دفع الأطفال إلى سوق العمل. وأكد في هذا السياق أن “دولنا قدمت الكثير ونحن كبشر مسؤوليتنا جميعً تقديم المزيد لأطفالنا”. مضيفاً: ” هناك عيون راصدة تتوجه لهذه الفئة مستغلة الحروب والفقر والكوارث الموجودة لاصطياد هؤلاء الأطفال للعمل بوظائف كبيرة على مقدراتهم، وأنا أتكلم اليوم بصفتي مديراً عاماً لمنظمة العمل العربية ومن الأساس بدأت عمالياً من سنة 1996 و مدرك ما هو العمل العمالي ومدرك ما هو العمل الثلاثي كحكومات وأصحاب عمل وعمال لتقوية الجسور للدفاع عن مستقبل أطفالنا”.

وشدد على أن حماية الأطفال لا تُختزل في الشعارات، بل تقوم على إرادة مجتمعية وسياسات فعالة، داعيًا إلى عدم تبرير تشغيل الأطفال بأي ذريعة، بل مواجهة مكامن الخلل في السياسات والممارسات التي قد تفضي إلى “سرقة ابتسامة الطفل” وانتزاع حقه الطبيعي في طفولته.

واختتم معاليه بالتأكيد على أن كل تقدم نحققه اليوم إنما هو دفاع عن حاضر أطفالنا ومستقبل مجتمعاتنا، “نحن في يوم من الأيام كنا أطفال وما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم لو لم تكن هناك حماية اجتماعية لنا كأطفال، ولا يمكن أن نزايد على حبنا وإخلاصنا ورعايتنا لأطفالنا.”

جلسة جانبية بعنوان “مسارات المستقبل: معالجة الأسباب الهيكلية لعمالة الأطفال من خلال الابتكار الرقمي والسياسات المتكاملة”

وضمن فعاليات المؤتمر الموازية، عقدت منظمة العمل العربية، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، جلسة جانبية بعنوان مسارات المستقبل: معالجة الأسباب الهيكلية لعمالة الأطفال من خلال الابتكار الرقمي والسياسات المتكاملة”

وهدفت الجلسة إلى مناقشة سبل توظيف الابتكار الرقمي والسياسات المتكاملة لتكثيف الجهود الرامية إلى الحد من عمالة الأطفال ومعالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية في الدول العربية.

هذا وأكد معالي الأستاذ فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية في مداخلته، أن القضاء على عمل الأطفال يتطلب تغيير المسارات التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل، وليس الاكتفاء بحلول مجتزأة، قائلاً: الطفولة حقٌّ لا يُؤجَّل؛ فأطفال اليوم هم شباب الغد وصُنّاع المستقبل. ولكن بعضهم يسلب منه الغد قبل أن يلوح المستقبل”.

وأوضح معاليه أن المنطقة العربية تواجه تحديات مركبة مرتبطة باتساع الاقتصاد غير المنظم وهشاشة العمل اللائق والفجوات الرقمية، محذرًا من بروز أنماط جديدة من الاستغلال أبرزها العمل الرقمي للأطفال مضيفاً:”حماية الطفل في العصر الرقمي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من معركة القضاء على عمل الأطفال”.

وشدد “المطيري” على أهمية حزمة سياسات متكاملة تشمل تعزيز الحماية الاجتماعية وربطها بالانتظام المدرسي، وتطوير التعليم والتدريب وربطه بسوق العمل، إلى جانب تحديث التشريعات وتحديد المسؤوليات بما فيها مسؤولية المنصات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لبناء نظم إنذار مبكر ورفع كفاءة الرصد والتفتيش، خاصة في القطاعات غير المنظمة. وأشار كذلك إلى مخرجات المؤتمر العربي رفيع المستوى حول عمالة الأطفال وسياسات الحماية الاجتماعية في الدول العربية (ديسمبر 2025)، وأن مؤتمر مراكش يمثل تكملة للجهود العربية في هذا المسار.

وخلصت الجلسة إلى توصيات ركزت على تعزيز الإرادة السياسية، وتبني سياسات متكاملة، ورفع دقة البيانات، مع الدعوة إلى الانتقال من التوصيات العامة إلى خطوات عملية، وربط قواعد بيانات التعليم والصحة بسوق العمل بما يدعم إنشاء نظام إنذار مبكر يحمي الطفل قبل وصوله إلى سوق العمل.

كما أكدت التوصيات على تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية الموجهة وتوسيع برامج الدعم النقدي المشروط المرتبط بالانتظام المدرسي والفحوص الصحية، وتطوير أنظمة حماية مرنة وسريعة الاستجابة في مناطق النزاعات والكوارث، وتوظيف الابتكار التكنولوجي عبر منصات موحدة وربط قواعد البيانات لرصد التسرب من التعليم، وإصلاح وتطوير التعليم والتدريب بما يتواءم مع احتياجات سوق العمل ويخلق مسارات آمنة للشباب تقلل الاعتماد على عمل الأطفال، إضافة إلى تفعيل الحوار الاجتماعي الثلاثي وبناء شراكات إقليمية ودولية لتبادل الخبرات والبيانات ومواءمة التشريعات، وتطوير منهجيات مبتكرة لجمع البيانات في السياقات الهشة وإجراء دراسات معمقة للأسباب الجذرية للظاهرة.

لقاءات ثنائية على هامش المؤتمر

وعلى هامش أعمال المؤتمر، عقد معالي المدير العام عدة لقاءات ثنائية مع عدد من أصحاب المعالي والسعادة وزراء العمل العرب وممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة، تمحورت حول أهمية توحيد الجهود العربية لمكافحة عمالة الأطفال باعتبارها عائقًا أمام التنمية، وتعزيز الحوار الاجتماعي لصياغة سياسات عمل أكثر فاعلية، ومعالجة الأسباب البنيوية وفي مقدمتها الفقر وضعف الحماية الاجتماعية.

واختُتمت أعمال المؤتمر يوم الجمعة 13 فبراير/ شباط 2026 باعتماد إطار إعلان مراكش، الذي جدد الالتزام العالمي بالقضاء على عمالة الأطفال بحلول عام 2030، مؤكداً أهمية الحوار الاجتماعي ودور الشركاء الاجتماعيين في مكافحة تشغيل الأطفال. ودعا الإعلان إلى تعزيز التعاون الدولي، بما في ذلك التعاون جنوب–جنوب، ومواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتعزيز أنظمة تفتيش العمل واعتماد عقوبات ملائمة، والتكفل بالأطفال الضحايا على المستويات النفسية والاجتماعية والتربوية. كما أولى الإعلان اهتمامًا خاصًا بالتحديات الناشئة، ولا سيما استغلال الأطفال عبر الإنترنت، وانعكاسات النزاعات المسلحة، وآثار التغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية على هشاشة الأطفال، وأهمية توسيع وتعزيز الحماية الاجتماعية لمواجهة ظاهرة عمل الأطفال.

 

مواضيع ذات الصلة